يُحْكى فيما ورد عن السلف ، أن جريراً كان يصارع الأخطل ، لا لفظياً كما قد تظنون، بل بدنياً و بشراسة غير معهودة بين بقية الشعراء. فما كان من الأخطل إلا أنه سارع بالفرار إلى كنيسة ، و قد كان نصرانياً ، فأبي الراعي أن يؤويه ، متعللاً بأنه – الأخطل- فاجر زنديق.
تذكرت هذه الحكاية التي قرأتها منذ دهور ولّت ، و لم أعد أستطيع أن أؤكد مدى دقة ما قد سردته ، تذكرتها أثناء الخضم الدائر بين هذا و ذاك في الآونة الحالية ، عن شهيد يُسمّى مجرماً ، و مناضلين يُعْتَبران الآن مجرمين. و كذلك قد دخل في الدائرة المستمرة الإتساع ، العديد من المُتّهَمين و الكثير من المنتفعين الذين يُعد جُلّهم من الطامعين المتنطعين.
و لك أن تتخيل مرارة البحث في شبكة العناكب عن نص عباسي أشك بالأصل أنني قد قرأته ، بل أظن بدرجة كبيرة أن مخيلتي قد اختلقته توفيقاً للأوضاع. و إن بعض الظن إثم. و لذلك حكاية سأرويها لكم دونما ثمة تصرف.
“يُروى أن مكارياً – و هو الحمّار – قد أتى السوق كي يتزود ببعض بضائع. و كان الصيف في قمة أوجه و الحر في التهاب شديد ، حتى قال البعض بأنك إن دفنت بيضة في الرمال لأصبحت “أومليتاً” في دقيقتين لا أكثر. و في هذا السجال ، كان من المكاري أن شق طريقه وسط الزحام بلا وجل ، و دونما ثمة عَجَل ، إلى أن وصل إلى مبتغاه من مشتروات ، فانسلّ عائداً بلا أية حادثة تُذْكر. لكنه ما إن خرج من السوق ، و برفقته حماره الأصهب ، قافلاً نحو بيته ، لاحظ بطرف خفي أن هناك من يتبعه ، و لم يكن أولئك التابعين بقلة ، بل كان عددهم يتجاوز العشرة ببضعٍ على اقل تقدير.
لأول وهلة ، ظن أنه يتوهم في هذا الأمر ، فواصل المسير بلا اهتمام. و عند مفترق الطرق توقف أمام بائع عرقسوس كان جالساً تحت شجرة يستريح من القيظ ، و طلب بعضاً من الشراب المثلج كي يرتوي. و بعد أن تناوله من يد العرقسوسجي ، لاحظ – بطرف خفي- أن التابعين المذكورين آنفاً قد تضاءل عددهم إلى اثنين ، و كل منهم على صهوة جواد أبهق. فبدلاً من أن يستريح فؤاده ، بدأ الشك في الاستيلاء على ذهنه الذي قد صهرته حرارة الشمس. فإذ فجأة جرع الشراب جرعة واحدة ، ثم ألقى الكوب في عُجالة غير مبررة ، و صاح في حماره أن “انطلق”. و هنا بدأت المطاردة الحقيقية.
لم يكن الحمار المثقل بالبضائع بند للجياد بأي حال. فما لبثت أن ضاقت الفجوة بين المكاري و بين مطارديْه ، حتى استحالت عدماً. ثم كان أن أمره أحدهما بالتوقف ، فأوقف حماره اللاهث ،يائساً و مستسلماً ، و خر على قدميه متمتماً عبارات غير مفهومة بالمرة ، و إن كان من الممكن الاستنتاج بأنها ضرب من خضوع للأقوى.
و هنا ترجل الفارسان ، ثم توجه أحدهما نحو المكاري ، و كان ذلك الفارس أشقر الشعر ، قائلاً: ‘لا تخف يا صديقي. أنا مسلم ، و هذا هو البخاري.’ فتهللت أسارير المكاري بالسرور ، و طغى على معالم وجهه الحبور ، بعد أن كاد يوقن بأنه النشور.”
أغفو و الفجر يداعبني
و الشوق الجارف يحملني
لبحار هوجاء تكلني
فأنام و طيفكِ يأسرني
و الأسر لذيذ يعجبني.
* * *
عجباً للروض قد ازدان
بالخضرة ترمح غزلان
و غزالي الحلو الفتان
يختال بهجر بهتان
أهواه و أخشى الزمكان.
تسمح انت تقوللي لماذا كل ما أنادي عليك تقلبني
مرة بتعمل نفسك هايم و أنده ياما و لا تعبرني
مرة كمان قال إيه مش سامع اوعى تظن ان انت خادعني
لولا ان انت جمالك آية كلك كده على بعضه عاجبني
كنت زماني رميت الطوبة آه من سحره اللي مدوبني
حالف إني ما أسيبك خالص حتى لو انت يا روحي تسيبني
هافضل كده أحاول وياك و انت أكيد راح يوم توافقني
تقريباً 17-05-006
يستعد لإشعال الشغب
إن رغب
و لا مغبة من سعال
أو قيئ من غير إرادة
بإنتفاضة
و التمترس فانتقال
من سجال لأمان
من مكان لمكان
الضير كل الضير إن استكان
لضوضاء البركان
فلا النار يوماً تنطفئ
و لا ينقطع الدخان
إلا بزمان !
09-01-010 00:17
بدون الكثير من التقديم، هاكم ثلاث قصائد ، كل في تدوينة منفصلة. الأولى بعنوان: لأني لا أعلم.
لأني لا أعلم لأين المسير
هممت بأمر يسير
أعاند قلبي الكسير
و صبري رفيقي أسير
عتادي عناد أثير
و صمت مثير
غباراً أثير
فلا أجد ثمة تأثير
سوى ألقاً في المصير
غباراً أصير
بلا ثمة تقصير
و لا ثمة نصير!
17-04-010 20:02
الآن ألم أنفاسي
و أسكبها بكراسي
فجاء مني مراسي
و بعض ما باحتراسي
شيئ غريب خلاسي
و كنت بين الناسْ
وحدي ، و بالجلاسْ
فلا أدمنت إحساسي
و لا أولعت بكراسي
لكن فيض حماسي
قد صد هدفي الأساسي
* * *
لو كنت فعلاً بناسي
ففي العذاب أقاسي .
انتهت القصيدة التي لأرجو أن تكون قد نالت إعجابكم . غداً أستكمل القصائد بنكهة ، بقصيدتين دفعة واحدة : اللام و الدال .
للموسيقى السادة نصيب وافر في ألبومات المصريين ، مثل : لونجا 79 ، لونجا 85 ، لونجا 88 .
أمضت الفرقة جزءاً لا بأس به من عمرها ، تحت اسم ” فرقة هاني شنودة ” . و من أحلى أغانيهم تحت الاسم الآنف ذكره : حظ العدالة . الا انهم عادوا مجدداً للاسم الأصلي : “ المصريين ” .
تعرضت لبعض الظروف القهرية – كانت قهرية بالفعل ! – و التي منعتني من انهاء الموسم الرمضاني كما كنت أنتوي . تمثلت تلك الظروف ، في قيام عائلتي بحجزي باحدى المستشفيات النفسية – قسراً – و ذلك بحجة أنني في حالة صحية – أو فلنقل نفسية – غير مرضية ، على حد قولهم .
أمضيت سبعة عشر يوماً بالتمام و الكمال ، و ها أنا ذا “ماسك الأسفلت ” ، كما يقول ” اللومنجية ” !
خلال تلك الأيام المنصرمة ، داومت على كتابة شيئ ما كل يوم ، علّ هذا يزجي مرور الوقت ، و في الغالب سأتحفكم بهذه التدوينات الورقية في وقت قريب ، و ذلك ربما بعد مراجعتها ، و ازالة السباب !
أحس بأن الوقت قد طعنني في ظهري . ماذا قد يكون معنى ذلك ، أو مغزاه يقيناً ، لست أدري ، كما قال الرائع دوماً : ايليا أبو ماضي .
أختم حديثي ببيت شعر – على خلاف العادة ! – ، و هو للمخضرم : زهير ابن أبي سلمى . يقول :
تزود الى يوم الممات فانّه و لو كرهته النفس ، آخرُ موعدٍ
ملحوظة : خرجت بالأمس ، و كان من المفترض أن أدون هذه التدوينة بالأمس ، لكنني قررت تأجيلها لتتوافق مع ذكرى حرب أكتوبر .